القرطبي
226
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قال ابن عباس : فاصنع ما أنت صانع . وقيل : فاحكم ما أنت حاكم ، أي من القطع والصلب . وحذفت الياء من قاض في الوصل لسكونها وسكون التنوين . واختار سيبويه إثباتها في الوقف لأنه قد زالت علة [ التقاء ] ( 1 ) الساكنين . ( إنما تقضى هذه الحياة الدنيا ) أي إنما ينفذ أمرك فيها . وهي منصوبة على الظرف ، والمعنى : إنما تقضى في متاع هذه الحياة الدنيا . أو وقت هذه الحياة الدنيا ، فتقدر حذف المفعول . ويجوز أن يكون التقدير : إنما تقضي أمور هذه الحياة الدنيا ، فتنتصب انتصاب المفعول و " ما " كافة لان . وأجاز الفراء الرفع على أن تجعل " ما " بمعنى الذي وتحذف الهاء من تقضي ورفعت " هذه الحياة الدنيا " . ( إنا آمنا بربنا ) أي صدقنا بالله وحده لا شريك له وما جاءنا به موسى . ( ليغفر لنا خطايانا ) يريدون الشرك الذي كانوا عليه . ( وما أكرهتنا عليه من السحر ) " ما " في موضع نصب معطوفة على الخطايا . وقيل : لا موضع لها وهي نافية ، أي ليغفر لنا خطايانا من السحر وما أكرهتنا عليه . النحاس : والأول أولى . المهدوي : وفيه بعد ، لقولهم : " إن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين " ( 2 ) وليس هذا بقول مكرهين ، ولأن الاكراه ليس بذنب ، وإن كان يجوز أن يكونوا أكرهوا على تعليمه صغارا . قال الحسن : كانوا يعلمون السحر أطفالا ثم عملوه مختارين بعد . ويجوز أن يكون " ما " في موضع رفع بالابتداء ويضمر الخبر ، والتقدير : وما أكرهتنا عليه من السحر موضوع عنا . و " من السحر " على هذا القول والقول الأول يتعلق ب " - أكرهتنا " . وعلى أن " ما " نافية يتعلق ب " - خطايانا " . ( والله خير وأبقى ) أي ثوابه خير وأبقى فحذف المضاف ، قاله ابن عباس . وقيل : الله خير لنا منك وأبقى عذابا لنا من عذابك لنا وهو جواب قوله : " ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى " وقيل : الله خير لنا إن أطعناه ، وأبقى عذابا منك إن عصيناه . قوله تعالى : ( إنه من يأت ربه مجرما ) قيل : هو من قول السحرة لما آمنوا . وقيل : ابتداء كلام من الله عز وجل . والكناية في " إنه " ترجع إلى الامر والشأن . ويجوز إن من يأت ، ومنه قول الشاعر : إن من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء ( 3 )
--> ( 1 ) من ب وج وط وك وى . ( 2 ) راجع ج 7 ص 258 . ( 3 ) البيت للأخطل وهو نصراني .